كيف نستطيع تحسين تطبيق الإدارة عن بعد؟

مفهوم الإدارة عن بعد:
في الواقع العملي بدأ استخدام مفهوم الاداة عن بعد مع بدايات عام 1990 نتيجة الأوضاع الأمنية الصعبة في البلدان التي إحتاجت لتقديم مساعدات لها, وتمت الإشارة له بالتعريف التالي, مجموعة من الإجراءات المطلوب تطبيقها؛ نتيجة محدودية الوصول إلى المكاتب الميدانية و/أو المواقع الميدانية؛ وذلك لأسباب أمنية، عملية أو لوجستية. ويشمل هذا المصطلح إجراءات ضبط الشؤون المالية، والموارد والجودة، فضلا عن تقديم الدعم من خلال بناء القدارت والتدريب، وتمكين الموظفين والشركاء الميدانيين.
ودائما ما يوصى بأن يكون خيار الإدارة عن بعد هو الخيار الأخير في حال عدم توفر بدائل أخرى وينبغي أن تكون البرامج مدارة من الداخل قدر الإمكان, ونلجأ للإدراة عن بعد لأنه نعمل شئ أفضل من عمل لا شئ.
كذلك نجد أن اغلب المؤسسات لا تمتلك إجراءات لتنفيذ المشاريع وإدارتها عن بعد. ويعزى السبب في ذلك أن لكل سياق أمور محددة, تختلف أثناء تطبيقها في سياق ثاني.
وعندما نأخذ قرار لإدارة المشروع عن بعد ينبغي أن نوازن بين المخاطر والتأثير الإنساني ومن ثم نقرر. لأنه في حال الرغبة في الانتظار حتى يصبح السياق مثالياً سيؤدي لفقدان كثير من الأرواح ويزيد من المعاناة.
هناك عدة تعاريف للإدارة عن بعد ومن الممكن تلخيصها بما يلي, إدارة البرامج من قبل الأشخاص صانعي القرار غير الموجودين ضمن السياق.
مستويات إمكانية الوصول:
بشكل عام، يمكن أن نحدد أربعة مستويات مختلفة من إمكانية الوصول. وتشمل:
♣ دون عوائق: صلاحية كاملة بضوابط في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة.
♣ المقيدة: صلاحية مقيدة بضوابط؛ للوصول إلى الموظفين أو نوع الأنشطة (يمكن أن يتعلق ذلك بالأمن أو غيره).
• غير منيعة: صلاحية متفرقة بضوابط يصعب الحفاظ عليها (يمكن أن يتعلق ذلك بالأمن أو غيره).
• لا يمكن الوصول إليه:
ولكن ينبغي الإنتباه إلى أنه مع تغير الظروف تختلف التصنيفات فيمكن فتح المناطق التي لا يمكن الوصول إليها للبرامج الإنسانية مع مرور الوقت. و هناك نوعان من العوامل الشاملة التي تؤثر على هذا المستوى من الوصول:
• الجهات المحلية في مواقع التنفيذ والمناطق التي تدار بها تلك البرامج.

Zaatari camp in Jordan. A lot of NGO staff working in the camp are local or from the refugee population

• بيئة العمل بما في ذلك الأمن، والأنظمة الحكومية والجهات المانحة، والأسواق المحلية.
إدارة الموظفين عن بعد:
احد المخاوف الشائعة بين المدراء هي تلك التي تتعلق بكيفية الاشراف على الموظفين عن بعد و التأكد من انتاجيتهم و مقابلتهم للتوقعات. حيث أن اساليب الادارة التقليدية المعتمدة على مراقبة المدير للموظفين تعتبر تحدياً لبرنامج العمل عن بعد؛ لذا قد تخلق ادارة الموظفين عن بعد تغييراً اساسياً للعديد من المدراء.
و في دراسة تم إجراؤها على قطاعات مختلفة في السياق الإنساني, وجد أن قطاعات (الغذاء-المستلزمات غير الغذائية-المياه والإصحاح والنهوض في النظافة) من أكثر القطاعات نجاحا في الإدارة عن بعد بالمقارنة مع باقي القطاعات.
فئات الإدراة عن بعد:
هناك أربع فئات للإدارة عن بعد مع أشكال مختلفة لسلطة اتخاذ القارر :
تنفيذ المشروع
اتخاذ القرار

موظفون وطنيون أو محليون.
غالبية القرارات يتم اتخاذها من قبل المدراء الدوليين بعيداعن البرامج. تفويض محدود للسلطة.
التحكم عن بعد
موظفون، شركاء أو مقاولون وطنيون أو محليون.
تفويض جزئي و مؤقت للسلطة.الموظفين الوطنيين والمحليين في مواقع المشروع بينما الموظفون الدوليون في موقع منفصل.
تفويض عن بعد
شركاء، سلطات أو مجتمعات محلية أو وطنية.
استراتيجية تحويل اتخاذ القرار والسلطة تدريجيا إلى الجهات المحلية/الوطنية، في حين يتم الحفاظ على الرقابة المالية والاستراتيجية عن بعد.
دعم عن بعد
شركاء أو مقاولون وطنيون أو محليون.
تحتفظ الجهات المحلية بسلطة اتخاذ القرارت الهامة.
تعاون عن بعد

في سوريا على سبيل المثال، تستخدم المنظمات، مزيجا من كل هذه الأساليب, التي تكون غير ثابتة, حيث تتطور مع مرور الوقت وفق ما تسمح به قدرة العاملين المحليين و سياق العمل.
التحديات والمخاطر وإستراتيجيات التعامل معها:
في الوقت الذي تتوسع فيه المؤسسات عالمياً، تزداد أعداد موظفيها المنتشرين ضمن فرق تفصل بينها مسافات بعيدة، وهو أمر يشكل تحديات جمة أمام الإدارات على اختلاف أنواعها؛ فالتواصل عبر شبكة الإنترنت يُفقد العمل بعض سماته الرسمية، بالإضافة إلى ما ينقص الشركات تجاه ذلك من سياسات واضحة لكيفية الإدارة عن بعد. يُعدّ العمل عن بُعد خيارا مغريا للمهنيين، وبخاصة في بيئة العمل الحالية، ولكن أكثر ما يقلق المؤسسات فيما إذا كانت المشاريع فعالًة من حيث المخرجات كما المشاريع التي تدار بشكل مباشر.
بالإضافة إلى ذلك وجد أنه من أكثر التحديات التي تتم مواجهتها بإدارة المشاريع عن بعد عدم وجود أدوات للمراقبة والتقييم تحاكي سياق المشاريع التي تدار عن بعد, مما خلق فجوة بتقييم المخرجات والنتائج التي تتحقق بنهاية المشروع.
وممكن أن نسرد أهم سلبيات الإدارة عن بعد بالنقاط التالية:
• لا تنجح دوما بحل المشاكل بين الفريق.
• تصادف مشاكل دوما بالتوثيق والتأكد من معرفة الأرقام والإحصائيات.
• إستدامة المشروع صعبة في المشاريع التي تدار عن بعد, بسبب أنه لا يتم إعطاء المجتمعات المحلية أي سلطة.
و نتيجة لهذه العوامل تكون المسؤولية أقل, جودة أقل, تأثير أقل, ودوما تكاليف المشاريع المدارة عن بعد أكثر تكلفة بالمقارنة مع المشاريع المدارة بشكل مباشر.
كيف نتغلب على مساؤى الإدارة عن بعد او كيف نحسن الإدارة عن بعد:
إن 90 % من المشاكل التي تحدث أثناء العمل مع فريق عمل عن بُعد تعود إلى أعضاء الفريق أنفسهم، و10 % من المشاكل تكون بسبب الإدارة، أو بسبب اختيار وسائل اتصال غير فعالة، ولذلك من الأفضل للمدير أن يركز دائما على حل المشاكل التي تواجه فريق العمل عن بُعد، وتذليل كل العقبات التي من شأنها تعطيل سير العمل، ويجب أن تكون مهام العمل واضحة ومحددة بمنتهى الدقة والشفافية، ويجب الحرص دائمًا على التأكد من أن الطرف الآخر يفهم المهمة بشكل واضح، ولكي تتمكن من إدارة الفريق بنجاح عليك الالتزام بالنقاط التالية:

1. شاركهم بآلية إتخاذ القرار وكن على تواصل معهم:
ويتم ذلك من خلال الإجتماع الدوري معهم وإعلامهم بالمشاكل ووضع الحلول لها سوية وينصح بالتواصل اليومي لمدة ربع ساعة يوميا. حيث أنه أحيانًا يتسبب العمل عن بُعد بالشعور بالعزلة؛ لذلك لا تجعل أعضاء فريقك يشعرون بغيابك، وكن على اتصال دائم بهم، ولا تتحدث معهم عن الواجبات اليومية فقط؛ بل استطرد في السؤال عن أحوالهم وأمزجتهم وحياتهم الاجتماعية.
احرص دوما أن تتواصل معهم هاتفيا ومن ثم أرسل البريد الإبكتروني, ولا تضع ملاحظات نقدية لفريق العمل عن طريق الإيميل.
كذلك لا تستخدم إشارات التعجب إلا إذا كان الوضع عالي الأهمية, وإحرص على إختيار عنوان جيد للبريد الإلكتروني المرسل.

2. خذ تقارير دورية منهم عن السياق بالداخل و اعقد جلسات تواصل فردية وجماعية بشكل منتظم:
يجب فعل هذا الأمر بشكل منتظم عن طريق استخدام وسائل الاتصال الحديثة؛ مثل مكالمات الفيديو الفردية والجماعية، ويمكن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى من خلال «سكايب» وأيضًا اللقاء وجهًا لوجه مرة أو مرتين سنويًا على الأقل، حتى إن كانت المؤسسة تعمل على تخفيف الأعباء المالية، فهذه اللقاءات تستحق ما يُنفَق عليها في سبيل بناء العلاقات القوية في العمل.

3. شَجِّع الأحاديث غير الرسمية:
اعلم أن الإنسان اجتماعي بطبعه، والناس يميلون إلى إساءة الظن بغيرهم إن لم يكشفوا عن نواياهم، وللمساعدة في بناء علاقات قوية قائمة على الثقة بين أعضاء الفريق شَجِّع أعضاء فريقك على البوح بمشاعرهم، والتخلي قدر المستطاع عن الطابع الرسمي أثناء الحديث.

4. انقل الموظفين من موقع لآخر:
لكي تتمكن من كسر الحاجز بين أعضاء الفريق حاوِل أن تجعل كل واحد منهم يمضي فترة وجيزة من الوقت في مواقع المؤسسة المختلفة، وخصوصا إن كان الموظف لديه مهارات العمل في أكثر من موقع بالمؤسسة، ولديه ما يؤهله لذلك.

5. حافِظ على الروابط الوثيقة بين الموظفين:
وخير مثال على ذلك نَظِّم حفلًا تكريميًا لفريقك بَعد أن ينجز مهامه، ويحقق أهدافه المنشودة، وبادِر بإرسال هدية صغيرة إلى أعضاء فريقك، واجعَل كل واحد منهم يفتحها في الوقت ذاته خلال مكالمة فيديو جماعية.

6. انتبه لـ«فارق التوقيت» وخُذْه على محمل الجد:
حين تنتشر الفِرَق في أرجاء العالم كافة لا تتوافر لديك دائمًا إمكانية لقاء بعض الأعضاء أو الفريق كله؛ لذلك قُمْ بتغيير مواعيد الاجتماعات في كل أسبوع كي تضمن أن يكون الموعد المحدد مناسبًا لبعض الموظفين، بحيث لا يضطرون إلى الاستيقاظ مبكرًا طوال الوقت، أو الرجوع إلى بيوتهم متأخرين، فهذا الأمر يؤثر بشكل إيجابي على الموظفين، ويشعرهم أنك تعيش معهم، وتراعي طبيعة بيئتهم.

New technology makes remote management easier

7. كن حذرًا من الاختلافات الثقافية:
من المهم جدًا أن يكون المرء واعيًا بتنوع الثقافات من حوله، لا سيما حين يتعامل مع فريق عمل ينتشر أعضاؤه في مشارق الأرض ومغاربها؛ لذا ينبغي عليك الانتباه إلى الاختلافات الثقافية في فريقك، وأن تشجعهم على التعرف إلى ثقافات بعضهم بعضًا، ومثال ذلك إذا أرسل أحد الموظفين رسائل مقتضبة ومباشرة إلى أعضاء الفريق الآخرين فقد يرون ذلك مسيئًا لهم إذا لم يكونوا مطلعين على طبيعة ثقافته، وربما يتعاملون معه بالمثل أيضًا، وهنا يكون دورك للتوضيح أو إيقاف هذا الأمر والمساعدة في تحسينه بشكل يناسب كل الثقافات.

8. حافظ على العلاقات بين أعضاء الفريق القدامى والجدد:
إذا قدر الله أن تكون مسؤلًا عن فريق تم تكوينه قَبل تسلمك مهام العمل -أي قائم منذ فترة طويلة وأعضاؤه منسجمون ومتناغمون -فليكن معلومًا لديك أن مثل هذه الفِرَق يمكن أن تخلق حواجز أكبر أثناء العمل عن بُعد مع الأعضاء الجدد وغير المألوفين، فالأفراد في الفريق القائم منذ زمن يترددون في تقاسم المعلومات مع غيرهم؛ لذا يجب تعزيز العلاقات ضمن الفريق الواحد، وتعيين موظف جديد في كل موقع عمل.

9. أعلمهم بسياسات العمل واحرص على وجود فهم أساسي وواضح لمهام العمل عند التعيين والطلب منهم أي تعديل قبل البدء:
حين تنوي التوظيف ابحَث دائمًا عن الأشخاص الذين عملوا في نطاق دولي، ولديهم خبرات سابقة ومتشابهة، وليس ضروريًا أن يكون هناك تشابه في طبيعة الثقافة لديهم، ولكن على الأقل يكون هناك تشابه في الخبرات والمؤهلات الأكاديمية.

10. تَعَامَل بحكمة مع توقعات الموظفين ,و اشعرهم بأنهم هم من يصنعون القرار:
دائمًا يكون لدى الموظف توقعات لمستقبل أفضل داخل المؤسسة؛ كالحصول على فرصة معينة، مثل الانتقال لمقر العمل الرئيسي، ومِن ثَمَّ الحصول على دخل أعلى، فكيف ستحفزهم؟ وماذا ستفعل إن أحسن أحدهم عمله؟ عليك أن تتعامل مع هذه الجوانب مستعينًا بقسم الموارد البشرية، وأن تعلم منذ البداية ما بوسعك أن تقدمه لموظفيك دائمًا، وحاوِل ألا ترفع سقف التوقعات، وألا تَعِد الموظفين بما ليس في وسعك تنفيذه، فعواقب هذا الأمر وخيمة على نفسية الموظفين، وبالتبعية على مستوى أدائهم.

حسان جنيدي
مؤسس ومدير قسم بناء القدرات في ثقة

المؤلف: حسان جنيدي. حسان جنيدي هو المؤسس الشريك ومدير بناء قدرات العاملين في شركة ثقة للاستشارات والتنمية.وهو مدرب معتمد في العديد من المجالات بما في ذلك مجال الإدارة عن بعد.

Related Posts

Leave a comment

Subscribe to our newsletter and be the first to find out about our programs and training opportunities